السيد كمال الحيدري

261

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

أو مشروط بما إذا لم يؤت به قبله ، وحيث إنّ وجوبه مشكوك بالنسبة إلى من أتى به قبله فلا مانع من الرجوع إلى أصالة البراءة عنه ، ونتيجة الكلّ : هي أنّ المكلّف مخيّر بين الإتيان بالوضوء قبل الوقت وبعده قبل الصلاة وبعدها . مناقشة السيّد الخوئي للمحقّق النائيني السيّد الخوئي ذهب إلى عدم جريان البراءة في جميع الجهات وأورد على المحقّق النائيني بما نصّه : « إنّ وجوب الوضوء في مفروض المثال المردّد بين النفسيّ والغيريّ إذا كان نفسيّاً فلا يخلو من أن يكون مقيّداً بإيقاعه قبل الوقت ، أو يكون مطلقاً . وأمّا وجوبه الغيريّ فهو مقيّد بما بعد الوقت على كلّ تقدير . وعلى الأوّل فلا يمكن جريان البراءة عن تقييد الصلاة بالوضوء ؛ لمعارضته بجريانها عن وجوبه النفسيّ قبل الوقت ؛ وذلك للعلم الإجمالي بأنّه إمّا واجب نفسيّ أو واجب غيريّ ، وجريان البراءة عن كليهما مستلزم للمخالفة القطعيّة العمليّة . وقد ذكرنا في محلّه : أنّه لا فرق في تنجيز العلم الإجمالي وسقوط الأصول عن أطرافه بين أن تكون أطرافه من الدفعيّات أو التدريجيّات ، وعلى ذلك فلابدّ من الاحتياط والإتيان بالوضوء قبل الوقت ، فإن بقي إلى ما بعده أجزأ عن الوضوء بعده ولا يجب عليه الإتيان به ثانياً ، وإلّا وجب عليه ذلك بمقتضى حكم العقل بالاحتياط » « 1 » . وبهذا ينتهي السيّد الخوئي إلى نتيجة الاحتياط في الوجوب النفسيّ والغيريّ معا . نعم ، استثنى صورة واحدة تجري فيها البراءة وهي : ما لو شكّ في وجوب إعادة الوضوء بعد الوقت على تقدير كونه غيريّاً ، ففي هذه الحالة يمكن رفع هذا الوجوب بأصالة البراءة ؛ « وذلك لأنّ تقييد الوضوء بوقوعه

--> ( 1 ) محاضرات في أصول الفقه : ج 2 ص 393 .